ابن بطوطة
590
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
منه قريبة من أسفل الجبل والناظر إليها من أسفل الجبل يراها بعكس ذلك . ورأيت هنالك جملة من الجوكيين ملازمين أسفل الجبل ينتظرون سقوط ورقها وهي بحيث لا يمكن التوصل إليها البتة . ولهم أكاذيب في شأنها من جملتها أن من أكل من أوراقها عاد له الشباب إن كان شيخاً . وذلك باطل . وتحت هذا الجبل الخور الذي يخرج منه الياقوت وماؤه يظهر في رأي العين شديد الزرقة . ورحلنا من هنالك يومين إلى مدينة دينور ( 1 ) مدينة عظيمة على البحر يسكنها التجار . وبها الصنم المعروف بدينور في كنيسة عظيمة فيها نحو ألف من البراهمة والجوكية ونحو خمسمائة من النساء بنات الهنود ويغنين كل ليلة عند الصنم ويرقصن . والمدينة ومجابيها وقف على الصنم . وكل من بالكنيسة ومن يرد عليها يأكلون ذلك والصنم من ذهب على قدر الآدمي وفي موضع العينين منه ياقوتتان عظيمتان أخبرت أنهما تضيئان بالليل كالقنديل . ثم رحلنا إلى مدينة قالي ( 2 ) وهي صغيرة على ستة فراسخ من دينور وبها رجل من المسلمين يعرف بالناخوذة إبراهيم . أضافنا بموضعه ورحلنا إلى مدينة كلنبو ( 3 ) وهي من أحسن بلاد سرنديب وأكبرها وبها يسكن الوزير حاكم البحر جالسني ومعه نحو خمسمائة من الحبشة . ثم رحلنا فوصلنا بعد ثلاثة أيام إلى بطالة وقد تقدم ذكرها ودخلنا إلى سلطانها الذي تقدم ذكره ووجدت الناخوذة إبراهيم في انتظاري فسافرنا بقصد بلاد المعبر . وقويت الريح وكاد الماء يدخل في المركب ولم يكن لنا رئيس عارف . ثم وصلنا إلى حجارة كاد المركب ينكسر فيها . ثم دخلنا بحراً قصيراً . فتجلس المركب ورأينا الموت عياناً ورمى الناس بما معهم وتوادعوا وقطعنا
--> ( 1 ) وضبط اسمها بدال مهمل مكسور وياء مد ونون وواو مفتوحين وراء ( 2 ) بالقاف وكسر اللام ( 3 ) بفتح الكاف واللام وسكون النون وضم الباء الموحدة وواو